أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

66

شرح مقامات الحريري

الخصيب ، وضربت في مرعاها بنصيب ، نويت أن ألقي بها جراني ، وأتّخذ أهلها جيراني ، إلى أن تحيا السّنة الجماد ، وتتعهّد أرض قومي العهاد ، فو اللّه ما تمضمضت مقلتي بنومها ، ولا تمخّضت ليلتي عن يومها ، دون أن ألفيت أبا زيد السّروجيّ يجول في أرجاء نصيبين ، ويخبط بها خبط المصابين والمصيبين ، وهو ينثر من فيه الدّرر ، ويحتلب بكفّيه الدّرر . فوجدت بها جهادي قد حاز مغنما ، وقدحي الفذّ قد صار توأما ، ولم أزل أتبع ظلّه أينما انبعث ، وألتقط لفظه كلّما نفت ، إلى أن عراه مرض امتدّ مداه ، وعرقته مداه ، حتى كاد يسلبه المحيا ، ويسلمه إلى أبي يحيى . * * * قوله : « اقتعدت مهريّا » ، أي ركبت بعيرا منسوبا إلى مهرة ، قبيلة من قضاعة ، إبلهم أنجب الإبل ، زعموا أنه كان يلقّحها الوحش ، وهي إبل متوحّشة صغار بيض ، تكون بين عمان والشّحر ، وتزعم العرب إنها إبل الجن لسرعتها ، فبقيت أنسالها في بني مهرة . قال أبو عبيدة : المهريّة من الإبل تسير أربعمائة ميل كل يوم ، ثم نسبت العرب إلى مهرة كل بعير نجيب . اعتقلت : حبست ، والاعتقال : أن تحبس الرّمح بين ركابك وساقك تلفظني : ترميني . رفع : مرتفع : خفض : منخفض . يجذبني : يسوقني لنفسه . نقضا على نقض : هزيل على هزيل ؛ وأخذ هذا اللفظ من قول أبي الشيص يصف شدّة السير : [ الكامل ] أكل الوجيف لحومهم ولحومها * فأتوك أنقاضا على أنقاض ولقد أتتك على الزمان سواخطا * فرجعن عنك وهنّ عنه رواضي وقال حبيب في معناه : [ الطويل ] وركب يساقون الرّكاب زجاجة * من السّير لم تقصد لها كفّ قاطب « 1 » وقد أكلوا منها الغوارب بالسرى * وصارت لها أشباحهم كالغوارب ولحبيب أيضا : [ الطويل ] وركب كأمثال الأسنّة عرّسوا * على مثلها والليل تسطو كواكبه « 2 » على كلّ روّاد الملاط تهدّمت * عريكته العلياء وانضمّ جانبه رعته الفيافي بعد ما كان حقبة * رعاها ، وماء المزن ينهلّ ساكبه

--> ( 1 ) البيتان في ديوان أبي تمام ص 41 . ( 2 ) الأبيات في ديوان أبي تمام ص 44 .